جلال الدين السيوطي

150

الاقتراح في علم اصول النحو

وقال في أصوله « 1 » : الأكثرون على أن الطرد شرط في العلة ، وذلك أن يوجد الحكم عند وجودها في كل موضع ، كرفع كل ما أسند إليه الفعل في كل موضع ، لوجود علة الإسناد ، ونصب كل مفعول وقع فضلة لوجود علة وقوع الفعل عليه . وإنما كان [ الطرد ] شرطا [ في العلة ] لأن العلة [ النحوية كالعلة العقلية ، والعلة ] « 2 » العقلية لا تكون إلا مطردة ، ولا يجوز أن يدخلها التخصيص ، فكذلك العلة النحوية . وقال قوم : [ الطرد ] ليس بشرط [ في العلة ] فيجوز أن يدخلها التخصيص ، لأنها دليل على الحكم بجعل جاعل ، فصارت بمنزلة الاسم العام ، [ وكما يجوز تخصيص الاسم العام ] ، فكذلك ما كان في معناه ، وكما يجوز التمسك بالعموم للخصوص « 3 » فكذلك بالعلة المخصوصة . وعلى الأول قال في الجدل « 4 » : مثال النقض أن يقول : إنما بنيت حذام وقطام ورقاش ، لاجتماع ثلاث علل وهي : التعريف ، والتأنيث ، والعدل . فيقول : هذا ينتقض ب « آذربيجان » فإن فيه ثلاث علل بل أكثر ، وليس بمبنى . قال : والجواب عن النقض أن نمنع مسألة النقض إن كان فيها نقض « 5 » ، أو ندفع النقض باللفظ أو بمعنى في اللفظ .

--> ( 1 ) انظر : لمع الأدلة في أصول النحو ص 112 - 116 وما ذكر هنا ملخص له . ( 2 ) من كلام الأنباري في لمع الأدلة ، وهو يوضح المعنى . ( 3 ) في الأصل : المخصوص . ( 4 ) أي : جدل الإعراب للأنبارى . ( 5 ) عبارة الأنباري : « إن كان فيها منع » وانظر الإغراب ص 60 .